أحمد بن سهل البلخي
62
مصالح الأبدان والأنفس
طويل في أيدي أحفاده وأقاربه « 1 » . كما كان والده معلما للصبيان في شامستيان « 2 » ، وربما كان هذا سببا في توجهه في بداياته لطلب العلم ، وربما أثّر فيه ذلك فعمل - فيما بعد - مدرسا للصبيان . ومن المفترض أنّ عمله التدريسي وطلبه للعلم على الشيوخ كان في مدينة بلخ ؛ لأن أبا القاسم الكعبي كان يؤكد أنه نشأ وتعلم مع أبي زيد ، وأبو القاسم هذا كان من أهل بلخ . ويبدو أن البلخي قد اكتسب شهرة علمية في تلك المرحلة ، وبدأ نبوغه يظهر لمعاصريه حتى قيل فيه : « إن العلم رفعه إلى مرتبة عليّة » « 3 » . ثم قرر بعد ذلك السفر إلى العراق ، وهو في مقتبل العمر ؛ من أجل الجلوس بين يدي العلماء ، واقتباس العلم منهم ، ليكمل ما بدأه من مسيرته العلمية . وتذكر المصادر أنه توجه إلى العراق راجلا مع الحجّاج ، وأنه أقام فيها ثماني سنين . أما العلوم التي قام بطلبها فهي العلوم الشرعية أولا ؛ إذ كانت رحلته من أجل استكمالها ، ثم أخذت ميوله اتجاها جديدا بعد لقائه بالكندي « 4 » . ومن الطبيعي أن تكون هذه الميول باتجاه التوسع في مجالات العلوم الأخرى ،
--> ( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 68 ، 69 . ( 2 ) المصدر السابق 3 / 68 . ( 3 ) المصدر السابق 3 / 72 . ( 4 ) المصدر السابق 3 / 72 وما بعد ، وانظر حميدة ، أعلام الجغرافيين العرب 160 . والكندي هو : أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح ( ت 257 ه ) ، فيلسوف العرب ، من أكبر علماء عصره . أتقن الترجمة ، وبرع في المنطق والفلسفة والهندسة والحساب والموسيقى والنجوم . من مؤلفاته : كتاب الفلسفة الأولى ، وكتاب أقسام العلوم ، ورسالة في ماهية العقل . ( انظر النديم ، الفهرست 357 ، 358 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 285 وما بعد ) .